البغدادي

218

خزانة الأدب

بله الأكف كأنها لم تخلق وقد روي الرفع أيضاً بعد بله على معنى كيف . ذكره قطرب وأنكره أبو علي . وفي مختصر العين : بله بمعنى كيف وبمعنى دع . فأما الجر بعدها وهو المجمع على سماعه فذهب بعض الكوفيين إلى أنها بمعنى غير فمعنى بله الأكف غير الأكف فيكون هذا استثناءً منقطعاً . وذهب الفارسي إلى أنها مصدر لم ينطق له بفعل وهو مضاف وهي إضافةٌ من نصب . وذهب الأخفش إلى أنها حرف جر . وأما النصب فيكون على أنه مفعول وبله مصدر موضوع موضع الفعل أو اسم الفعل ليس من لفظ الفعل . فإذا قلت : قام القوم بله زيداً فكأنك قلت : تركاً زيداً أو دع زيداً . وأما الرفع فعلى الابتداء وبله بمعنى كيف في موضع الخبر . وقال ابن عصفور : إذا قلت : قام القوم بله زيداً إنما معناه عندنا دع زيداً وليس المعنى إلا زيداً . ألا ترى أن معنى بله الأكف دع الأكف . فهذه صفتها ولم يرد استثناء الأكف من الجماجم . قال شيخنا : هذا مناقضٌ لقوله : كأنها لم تخلق فإنما يريد إذا كان فعلها في الجماجم كذا فالأكف أحرى بذلك فكأنها لم تكن قط فيقال أنها قطعتها . فلا بين معنى لا سيما وبله . انتهى . هذا ما أورده ابن حيان . وقول الشارح المحقق : ومنه بله ما أطلعتم أي : من الاستثناء بجعله بله بمعنى سوى . وهو قطعة من حديث أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة في تفسير سورة السجدة وهو : يقول الله تعالى :